ابن سبعين
46
بد العارف
وسرور . أو هم قد وصلوا اليه بعد التنزيه وقطع العلايق ومحو العدد . وبتخفيف الواحد يضطرون إلى مطلب اي بسبب الفرق وما يجب للقديم فيقولون اي ذات وصلت اي ذات اتصلت . اي شيء يعدم اي شيء لا يعدم وهذا تعلمه مفسرا بعد هذا . والذي ذكرته لك هو على مذهب النظار . وأما المحققون قبل الكمال المشار اليه فعدم لهم السائل وتلاشت لهم المطالب [ 7 ب ] واضمحلت لهم العبارات . فإذا أرادوا إلى المطلب تعدمهم نقطة الحرف وتسلبهم النظر إليهم ولغيرهم . فلا يستطيع منهم من أحد على تتميم الحرف فيركب منه البحث ولا على المشير والمشار اليه فيعرف عن ماذا ولماذا يبحث ، وهم بالجملة في رتبة الخطاب وغيرهم في رتبة الجواب . وقد بلغ مطلب اي إلى حد لا يحد ومبلغ لا يقدر ولا يعد « 1 » . فيقطع الكلام عنده ونذكر غيره بحول الله تعالى وقوته وعونه . مطلب أين : اين تبحث عن جملة مباحث جسمانية وروحانية يطول ذكرها . والذي يحتاج منها هي التي اذكرها لك بعد هذا وهي الدائرة بين الطلبة في أكثر مباحثهم والمستعملة عندهم وهي الضرورية منها ، وهي البحث عن مكان الشيء وعن موضعه العام والخاص وعن محله الذاتي في وجوده والعرضي . وعن رتبته ونسبته واضافته . واعلم أن اين هي نسبة المتمكن إلى مكانه وان حققته تجده لا كالمكان ولا تركيبه هو تركيب المكان . فان المكان هو السطح الحاوي وهذه لفظة وينجر معها في الذهن معرفة المبحوث عنه ولا يعلم منها الا حيث هو المتمكن لا ما هو المكان . وهذا المبحث منه ما يطلق على اين مضاف كقولك فوق وتحت . ومنه طبيعي وهو قولك زيد في الدار . وهذه الاينات مسلسلة النسبة وتتفاضل بالأعم والأخص . وبعضها قريبة وبعضها بعيدة كقولنا زيد في البيت وهو في
--> ( 1 ) - جملة مضطربة في ب .